السيد حيدر الآملي
32
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
ولهذا دائما أهل اللّه الّذين هم أهل العلم الحقيقي والعمل الصّالح والعقل الصّحيح ، موصوفون بالسّكينة « 19 » والوقار ، والطمأنينة والإخبات وأمثال ذلك لقوله تعالى فيهم : فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ [ القارعة : 6 - 7 ] فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ * [ الغاشية : 10 ] . وأهل الأهواء والبدع موصوفون بالخفة وقلّة العقل ، وعدم السكينة والوقار ، لقوله تعالى فيهم : « 20 »
--> ( 19 ) قوله : موصوفون بالسكينة . أمّا السكينة والوقار ففي قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ [ الفتح : 4 ] . وأمّا الطمأنينة ففي قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [ الرعد : 28 ] . وقوله تعالى : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً [ الفجر : 27 ] . وأمّا الأخباث ففي قوله تعالى : وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [ الحج : 35 ] . ( 20 ) قوله : موصوفون بالخفّة . أمّا الخفّة وقلّة العقل ففي الآيات التالية : وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ [ البقرة : 130 ] . « قد خسر الّذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرّموا ما رزقهم اللّه افتراء على اللّه قد ضلّوا وما كانوا مهتدين » .